الشيخ محمد آصف المحسني

301

بحوث في علم الرجال

ومنها : إنّ ثقة الإسلام الكليني جمع روايات الكافي في عشرين سنة « 1 » ، فلو كانت الكتب والأصول المصنّفة السّابقة على زمانه الموجودة بيده متواترة ورواياتها قطعية ، أو - على الأقلّ - معتبرة لم يفتقر في تأليفه إلى تلك المدّة الطّويلة ، فيعلم أنّ أحاديث الأصول والكتب لم يتميّز غثها وسمينها ، وضعيفها وقويها ، باطلها وصحيحها ، ومرويها ومجعولها ، فاستدعى التمييز المذكور تلك المدّة ، لكن التمييز المزبور ليس أمرا قطعيّا حسيّا ، وإنّما هو مستند إلى قرائن وأمارات نظريّة اعمل فيها الرأي والاجتهاد ، وكلّ ميسر لما خلق لأجله . ومنها : تضعيف الشّيخ بعض روايات الكافي وغيره ، كقوله بعد نقل حديثين : إنّهما خبر واحد لا يوجبان علما ولا عملا ؛ ولأنّ راويها عمران الزعفراني ، وهو مجهول ، وفي أسناد الحديثين قوم ضعفاء لا نعمل بما يختصون بروايته « 2 » ، ونحو ذلك . ومنها : تضعيف الشّيخ المفيد روايات الكافي والصّدوق . « 3 » ومنها : قول الشّيخ في آخر التهذيب - أوائل المشيخة - : والآن ، فحيث وفّقنا اللّه تعالى للفراغ من هذا الكتاب ، فنحن نذكر الطرق الّتي يتوصل بها إلى رواية هذه الأصول والمصنّفات ، ونذكرها على غاية من الاختصار ؛ لتخرج الإخبار بذلك عن حدّ المراسيل ، وتلحقّ بباب المسندات . فلو كانت روايات كتابه قطعيّة أو معتبرة من غير جهة الأسناد ، لم يحتج الشّيخ إلى ذكر الأسناد ولم يضرّها الإرسال . ومنها : وجود بعض روايات غير قابل للتصديق ، كرواية أبي بصير عن الصّادق عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجل : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ، فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذّكر ، وأهل بيته المسؤولون ، وهم أهل الذكر « 4 » أي : الرسول ذكر لنفسه . ومنها : اهتمام العلماء قديما وحديثا بالبحث عن وثاقة الرّواة ، وصدقهم وكذبهم ، وتدوين علم الرجال والتدقيق في مسائلها ، ولو كانت الرّوايات قطعيّة لم يستحقّ العلم المذكور ذاك الاعتناء .

--> ( 1 ) . رجال النجاشي : 266 . ( 2 ) . الاستبصار : 2 ، باب ذكر جمل من الإخبار . ( 3 ) . معجم الرجال الحديث : 1 / 27 . ( 4 ) . الكافي : 1 / 303 .